ابن عبد البر

186

الدرر في اختصار المغازي والسير

نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت دين محمد بضراب « 1 » لا تحسبنّ اللّه خاذل دينه * ونبيّه يا معشر الأحزاب نازلته وتركته متجدّلا * كالجذع بين دكادك وروابى « 2 » ورمى يومئذ سعد بن [ معاذ ] بسهم فقطع منه الأكحل « 3 » ، رماه حبّان بن قيس بن العرقة أحد بنى عامر بن لؤيّ . فلما أصابه قال له : خذها إليك وأنا ابن العرقة ، فقال له سعد : عرّق اللّه وجهك في النار ، وقيل : بل الذي رماه أبو أسامة الجشمىّ حليف بنى مخزوم . ولحسان بن ثابت مع صفية بنت عبد المطلب خبر طريف « 4 » يومئذ - وكان حسان قد تخلّف عن الخروج مع الخوالف بالمدينة - ذكره ابن إسحاق وطائفة من أهل السّير ، وقد أنكره منهم آخرون ، فقالوا لو كان في حسان من الجبن ما وصفتم لهجاه بذلك من كان يهاجيهم في الجاهلية والإسلام ، ولهجى بذلك ابنه عبد الرحمن ، فإنه كان كثيرا ما يهاجى الناس من شعراء العرب مثل النجاشىّ وغيره . وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي ، فقال : يا رسول اللّه إني قد أسلمت ، ولم يعلم قومي بإسلامى ، فمرنى بما شئت ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنما أنت رجل واحد « 5 » من غطفان ، فلو خرجت فخذّلت عنا كان أحبّ إلينا من / بقائك فأخرج « 6 » فإن الحرب خدعة . فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة - وكان ينادمهم

--> ( 1 ) في ابن هشام : بصواب ، ويريد بالحجارة الأنصاب التي كانوا يقدسونها ويذبحون لها . ( 2 ) متجدلا : لاصقا بالأرض . الدكادك : جمع دكداك وهو الرمل اللين ، والروابى : التلال والمرتفعات . ( 3 ) الاكحل : عرق في الذراع يكثر فصده ، أو هو عرق الحياة وفي كل عضو منه شعبة . ( 4 ) انظر في هذا الخبر ابن هشام 3 / 239 وملخصه أن صفية بنت عبد المطلب كانت تنزل معه في حصنه أثناء حرب الخندق ولاحظت أن يهوديا يطيف به ، فطلبت إلى حسان أن ينزل إليه فيقتله ، فقال لها واللّه ما أنا بصاحب هذا ، فأخذت هي عمودا ونزلت إلى الرجل وقتلته ، ثم صعدت إلى حسان ، وقالت له : انزل فخذ سلبه . ( 5 ) عبارة ابن هشام : انما أنت فينا رجل . ( 6 ) في ابن هشام : فخذل عنا أن استطعت .